أما المقدّمة الثانية : فيمكن منعها بناءً على ما ذهب إليه أكثر المتكلّمين من جواز إعادة المعدوم بعينه ، بل يذهب بعضهم إلى ضرورة إعادة المعدوم بعينه ، هذا بناءً على كون الموت انعداماً ، وأما بناءً على كونه انتقالًا ، فيخرج عن هذه القاعدة تخصصاً ، والذي يتابع الآيات والروايات لا يجدها تعدّ الموت إعداماً وإنما تعدّه انتقالًا من نشأة إلى أخرى .
أما المقدّمة الثالثة : فلا ضير في تعلّق النفس ببدن عنصري آخر مثل الذي كان لها في النشأة الأولى ، وهذا ليس من
التناسخ المحال ، وإنما هو تناسخ صعودي لم يثبت استحالته كما تقدّم في أبحاث التناسخ ، حيث يكون البدن من إيجاد النفس بحسب أعمالها .
أما المقدمة الرابعة : فلقد أبطل المستدلّ تعلّق الروح ببدن مثالي لأنّه لا مثال ، بينما نحن نثبت عالم المثال ونقول به ، فلا بأس عندها من تعلّق الروح ببدن مثالي . بل يمكننا القول : إنّه حتى مع فرض تمامية المقدّمات السابقة فإنّه لا يمكن القبول بمثل تلك النتيجة وهي أن تبقى النفس من دون بدن في النشأة الآخرة ليكون معادها روحانياً فحسب ، وذلك لأنّه يكون معاداً لبعض النفوس وهي النفوس الكاملة دون غيرها من المتوسطة والناقصة ، فإذا انحصر المعاد بالروحاني ، فلن يكون هناك معاد لتلك النفوس غير الكاملة وهو خلاف المقطوع به من الأدلّة النقلية ، وهو تعطيل لغير النفوس الكاملة أيضاً ، وقد ثبت بطلان التعطيل فيما تقدّم من أبحاث وهو خلاف الحكمة
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
« 1 » .
مناقشة الدليل الثاني
يمكن الإجابة عن الثاني بما يلي :
1 القوى الجزئية ليست منطبعة في البدن ، كما ثبت تجرّدها أيضاً ، وبالتالي لا يمكن أن يعرضها الفناء لذلك ، وقد تقدّم أنّ تجرّد
هامش
( 1 ) المؤمنون : 115 .