قدوة تتحرّك وتجسّد ما تأمره به ، فإنّ لذلك تأثيراً في نفسه وروحه لا يضاهيه تأثير الألفاظ والوعظ والأوامر المجرّدة . لذلك وردج عن أئمة أهل البيت عليهم السلام : (
كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم ، ليروا منكم الورع والاجتهاد والصلاة والخير ، فإنّ ذلك داعية
) « 1 » . كذلك : (
وكونوا دعاةً إلى أنفسكم بغير ألسنتكم )
« 2 » . أي لتكن
أعمالكم وأخلاقكم وعقائدكم هي التي تمارس الدعوة لا الألفاظ وحسب .
لذلك استطاعت الأديان والشرائع السماوية التي ظهرت على مرّ التاريخ أن تستقطب وعلى الدوام تابعين لها من البشر ، بعكس النظريات الفلسفية والكلامية والنزعات العلمية والنظرية الأخرى . فالفيلسوف يطرح نظرية بيدَ أنه لا يجد له اتباعاً عل مستوى الناس . والسبب يكمن في أنه يتحدث على المستوى النظري فقط . أما الأديان الإلهية فتتحدث على مستوى القدوة والتجسيد العملي لمبادئها على الأرض وبين الناس .
يطرح القرآن الكريم نظرية القدوة بوضوح جلى . يقول الله سبحانه : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ) « 3 » . وهذا المبدأ لا يختص بنبيّنا محمد صلّى الله عليه وآله بل هو حكم يسرى على مستوى النبوة العامة ، فجميع أنبياء الله ورسله هم على هذه الشاكلة . وهذا المعنى نلمحه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 5 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 21 ، ح 13 ، ص 246 .
( 2 ) المصدر السابق ، ح 10 ، ص 245 .
( 3 ) الأحزاب : 21 .