رابعاً : يحتجّ عدد من المتأولين بوحدة السياق في صرف المفاد إلى نساء النبي وقرابته . وهذا الوجه غير صحيح لأن الآية دالة على العصمة وهى لم تثبت - ولم تُدّعَ - لنساء
النبي وقرابته بل ثبت العكس وإن تُؤوِّل بأن صاحبه اجتهد وأخطأ . بل كان في قرابة النبي وأعمامه مشركون ظل بعضهم على ما هو عليه ، وأسلم بعضهم ، وهذا يخالف ما تدلّ عليه الآية بذاتها من العصمة .
ثمَّ إن هناك في الآية ذاتها قرينة تدل على اختلاف السياق ، فالخطاب في آيات نساء النبي موجّه إلى زوجات النبي ، والآيات تستخدم نون النسوة ، ولكن مع انتقالها إلى أهل البيت غيّرت السياق تماماً ليكون ذلك خير دليل على عدم وجود الترابط السياقي .
وتأريخياً لو كانت الآية نازلة في نساء النبي لأدّعك ذلك منهن واحدة أو أكثر ، خاصّة مع حاجة بعضهن إلى ذلك . بينما حصل العكس إذ نقلت أكثر من واحدة ؛ منهن أم المؤمنين أم سلمة التي نزلت الآية في بيتها والسيدة عائشة ، أنها مختصة بعلى وفاطمة والحسن والحسين عليهم صلوات الله وسلامه .
أخيراً : ليس فيمن اجتهد بهذه التأويلات من يستطيع أن يثبت أن هذا المقطع نزل في وقت واحد مع آيات نساء النبي ، بل لم يدّعه أحد قط ، وهو ما يثبت نزوله مستقلًا ، فيكون له موضوعه الخاص .
بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 293
مساهمون: جواد علي كسار
ص٢٩٣