تَعْقِلُونَ *
وَإِنَّهُ فِى أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ ) « 1 » ، والضمير في ( إنه ) يعود إلى القرآن .
وإذا ما أردنا أن نصرف النظر عن الأدلة الأخرى ، فإن للقرآن بمقتضى هذه الآية مرتبة ظاهرة وهو بلسان عربى ، وله مرتبة باطنية . أو بحسب تعبير القرآن ذاته له مرتبة ملكوتية ، وأنه في أمّ الكتاب لدينا لعلى حكيم .
من جهة أخرى عندما نعود إلى سورة الواقعة يواجهنا قول ربّنا سبحانه : ( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِى كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) « 2 » . ومن الواضح أن ضمير ( لا يمسّه ) لابدّ أن يرجع بحسب قواعد العربية إلى ( الكتاب المكنون ) لأنه أقرب إليه من قوله ( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ) .
وبه يتضح أنه لا يمسّ الكتاب المكون الذي هو أمّ الكتاب ، وهو باطن القرآن وملكوت القرآن إلّا من كان طاهراً . وآية التطهير بيّنت من هو الطاهر : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) « 3 » .
فآية التطهير حدّدت من هو الطاهر ، وسورة الواقعة أثبتت أن الطاهر يستطيع أن يصل إلى ملكوت القرآن .
والآن ننعطف إلى حديث الثقلين . فإذا كان للقرآن ملكوت
هامش
( 1 ) الزخرف : 3 - 4 .
( 2 ) الواقعة : 79 - 77 .
( 3 ) الأحزاب : 33 .