ممّا كان »
وهذه المقولة لا تريد أن تنفى إمكان وجود غير هذا النظام ، فغيره ممكن ، ولكن الذي نراه هو الأحسن والأفضل .
في هذا النظام الأفضل توجد بعض الأشياء بالإرادة المباشرة وبعضها من خلال الوسيلة والواسطة ، فالله هو خالق كلّ شئ ، بيد أنّ هذا لا يتنافى وقوله : ) فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ( ، لأنّ الخالق أوّلًا وبالذات هو الله سبحانه ، والإيجاد لغيره ممكن ولكن بإمداد منه .
التفسير ذاته يجرى على الأمثلة التي مرّت ، فهو سبحانه الخالق ، المحيى المميت ، القوى ، العزيز ، الغنى ، الرزّاق ، ولكن مع حفظ القاعدة ، فالموجد أوّلًا وبالذات هو الله ، إلّا أنّ الحكمة الإلهية اقتضت أن تكون تلك الأُمور موجودة لغيره عبر نظام الوسائط والأسباب ، ولكن بنحو الظهور والتجلّى ، فالأشياء موجودة لله سبحانه بالغنى ، وللغير بالفقر والعرض لأنّ
قيمومتها الحقيقية بالله وحده « 1 » .
هامش
( 1 ) ينظر : بحث حول الإمامة ، حوار مع السيّد كمال الحيدري ، بقلم جواد على كسّار ط 7 ، دار فراقد ، ص 360 357 .