فخرج في بعض سيحه ومعه رجل من أصحابه قصير وكان كثير اللزوم لعيسى عليه السلام ، فلما انتهى عيسى إلى البحر قال : بسم الله ، بصحّة يقين منه ، فمشى على ظهر الماء ، فقال الرجل القصير حين نظر إلى عيسى عليه السلام : جازه بسم الله بصحّة يقين منه ، فمشى على الماء ولحق بعيسى عليه السلام ، فدخله العجب بنفسه ، فقال : هذا عيسى روح الله يمشى على الماء وأنا أمشى على الماء فما فضله علىّ ؟ قال : فرمس في الماء ، فاستغاث بعيسى ، فتناوله من الماء فأخرجه ثم قال له : ما قلت يا قصير ؟
قال :
قلت : هذا روح الله يمشى على الماء وأنا أمشى على الماء ، فدخلنى من ذلك عجب . فقال له عيسى : لقد وضعت نفسك في غير الموضع الذي وضعك الله فيه فمقتك الله على ما قلت ، فتُب إلى الله عزّ وجلّ مما قلت . قال : فتاب الرجل وعاد إلى مرتبته التي وضعه الله فيها ، فاتقوا الله ولا يحسدنّ بعضكم بعضاً
» « 1 » .
وقال الطباطبائي في معرض تعليقه على الرواية : « الحديث كما ترى يومئ إلى أنّ الأمر يدور مدار اليقين بالله سبحانه وإمحاء الأسباب الكونية عن الاستقلال في التأثير ، فإلى أىّ مبلغ بلغ ركون الإنسان إلى القدرة
المطلقة الإلهية انقادت له الأشياء على قدره ، فافهم ذلك . ومن أجمع القول في هذا الشأن قول الصادق عليه السلام : «
ما ضعف بدن عما قويت عليه النيّة
» ، وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله في الحديث المتواتر : «
إنّما الأعمال بالنيات
» « 2 » .
قال الحافظ رجب البرسي في « مشارق أنوار اليقين » : « الولاية التكوينية قدرة يمنحها الله لخاصّة أوليائه الذين يتقرّبون من الله تعالى تقرّباً يصبح
هامش
( 1 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 423 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 187 .