المقرّبين قد أوكلت لهم مهامّ التصرّف في نظام الوجود ، كما في قوله تعالى : فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً « 1 » ، فهذا يكشف عن أنّ منشأ ولايتهم في التصرّف في نظام الكون هو كونهم من المقربين ؛ وفى هذا الضوء تبيّن أنّ الإنسان إذا دخل في دائرة المقرّبين يكون له دور في نظام التكوين والتصرّف في نظام الوجود .
الشاهد الثاني : المقرّبون مؤيّدون بروح القدس : أشارت جملة من الروايات إلى أنّ المقربين مؤيّدون بروح القدس ، ومن خلالها يتمكّنون من التصرّف بالتكوين بشكل خارق للعادة ، ومن هذه الروايات :
1 عن جابر الجعفي قال : « قال أبو عبد الله عليه السلام :
يا جابر إنّ الله تبارك وتعالى خلق الخلق ثلاثة أصناف وهو قول الله عزّ وجلّ :
وَكُنْتُمْ أَزْوَاجاً ثَلَاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
فالسابقون هم رسل الله عليهم السلام وخاصّة الله من خلقه ، جعل فيهم خمسة أرواح : أيّدهم بروح القدس فبه عرفوا الأشياء ، وأيّدهم بروح الإيمان فبه خافوا الله عزّ وجلّ ، وأيّدهم بروح القوّة فبه قدروا على طاعة الله ، وأيّدهم بروح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله
عزّ وجلّ وكرهوا معصيته ، وجعل فيهم روح المدرج الذي به يذهب الناس ويجيئون ، وجعل في المؤمنين وأصحاب الميمنة روح الإيمان فبه خافوا الله ، وجعل فيهم روح القوّة فبه قدروا على طاعة الله ، وجعل فيهم روح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله ، وجعل فيهم روح المدرج الذي به يذهب الناس ويجيئون »
« 2 » .
2 عن الإمام الصادق عليه السلام قال : «
بروح القدس علموا ما دون
هامش
( 1 ) النازعات : 5 .
( 2 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 272 271 .