العرش إلى ما تحت الثرى ، وروح القدس ثابت يرى به ما في شرق الأرض وغربها وبرّها وبحرها
. قلت : جعلت فداك يتناول الإمام ما ببغداد بيده ؟ قال :
نعم وما دون العرش »
« 1 » وهى واضحة الدلالة على أنّ روح القدس الذي يعطيهم العلم أو الذي يأخذون العلم بواسطته أقدرَهم على التصرّف التكويني بما في المشرق والمغرب إلى ما دون العرش .
ومما يؤيّد ذلك ما ورد قتادة عن الحسن قال حول ذي القرنين في قوله تعالى وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ سَبَباً قال : «
أي علماً أن يطلب أسباب المنازل
» « 2 » .
وسيأتي أنّ ذي القرنين أعطاه الله تعالى الولاية التكوينية فبلغ المشرق والمغرب وسخّر الله له السحاب ، وما ذلك إلّا بالعلم الخاصّ الذي أعطاه الله إيّاه كما ورد عن الإمام الصادق قوله : «
بلغ ما بلغه ذو القرنين وجازه أضعافاً مضاعفة فشاهد كلّ مؤمن ومؤمنة »
« 3 » .
قال الحكيم السبزواري : « والإرادة في إرادته الثاقبة وقوّتها أن يكون الروح القدسي بحيث كلّ ما تعلّق تصوّره به وقع بمجرّد تصوّره ، وتطيعه مادّة الكائنات فيتصرّف فيها كتصرّفه في بدنه
» « 4 » .
3 ما رواه داود الرقى قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : «
اتقوا الله ولا يحسد بعضكم بعضاً ، إنّ عيسى بن مريم كان من شرايعه السيح في البلاد ،
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ص 471 .
( 2 ) البداية والنهاية ، ابن كثير ، 1988 م ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت لبنان : ج 2 ، ص 126 .
( 3 ) الهداية الكبرى ، الحسين بن حمدان الخصيبي ، الطبعة : الرابعة سنة 1411 - 1991 م ، مؤسسة البلاغ للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت لبنان : ص 270 .
( 4 ) شرح الأسماء الحسنى ، الملا هادي السبزواري ، منشورات مكتبة بصيرتي ، قم إيران : ج 2 ص 38 .