أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ حيث يتّحد عندها القول والفعل
» « 1 » .
وبهذا يتّضح أنّ مقام القرب الإلهى موجب للتصرّف التكويني ، فيتّضح إمكانية إعطاء الله تعالى الولاية التكوينية لكلّ من وصل إلى ذلك المقام ، ولا يلزم من إعطاء الله تعالى الولاية التكوينية لأحد من مخلوقاته أىّ محذور .
معنى القرب الإلهى
تقدّم أنّ المقصود بالقرب من الله تعالى هو القرب المعنوي لا القرب المادّى وهو التخلّق بأخلاق الله تعالى والسير على هداه ، وهو يرجع إلى العبودية والانقياد والتسليم لله تعالى ، كما في قوله تعالى على لسان إبراهيم على ما يحكيه القرآن الكريم بقوله : رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ « 2 » وهو بمعنى الانقياد والتسليم لله تعالى وهو العبودية له سبحانه .
إذاً فالمقربون وصلوا إلى أعلى درجات السير إلى الله تعالى ، فهم النمط الأعلى من أهل السعادة كما يشير إلى ذلك قوله تعالى : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 3 » . وبهذا يتّضح أنّ المقربين هم المخلَصين الذين
أخلصوا لله في العبودية والانقياد والتسليم له تعالى .
المقربون هم المخلَصون
لكي يتّضح أنّ المقرَّبين هم المخلَصون لابدّ من بيان معنى الإخلاص والفرق بين المخلِص ( بالكسر ) والمخلَص ( بالفتح ) .
قال الراغب في مفرداته « الخالص كالصافى إلّا أنّ الخالص هو ما زال
هامش
( 1 ) نقلًا عن مشارق أنوار اليقين ، مصدرسابق : ص 225 .
( 2 ) البقرة : 128 .
( 3 ) الواقعة : 11 10 .