فضائلهم لا يحتملها عقله فنبّهه عليه السلام بذكر قصّة الملائكة وإنكارهم فضل آدم عليهم وعدم بلوغهم إلى معرفة فضله .
على أنّ نفى هذه الأمور من قلّة المعرفة ، ولا ينبغي أن يكذّب المرء بما لم يحط به علمه ، بل لابدّ أن يكون في مقام التسليم ، فمع قصور الملائكة مع علوّ شأنهم عن معرفة آدم لا يبعد عجزك عن معرفة الأئمّة عليهم
السلام
» « 1 » .
7 عن كامل التمار قال : « كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ذات يوم فقلت :
نجعل لكم ربّاً تؤوبون إليه ونقول فيكم ما شئنا ؟
قال : فاستوى جالساً ثم قال :
وعسى أن نقول ما خرج إليكم من علمنا إلّا ألفاً غير معطوفة
» « 2 » .
قال العلّامة المجلسي : « قوله عليه السلام : غير معطوفة ، أي نصف حرف ، كناية عن نهاية القلّة
» « 3 » .
8 عن فضيل بن يسار ، قال : « قال الصادق عليه السلام :
احذروا على شبابكم الغلاة لا يفسدونهم ، فإنّ الغلاة شرّ خلق الله ، يصغّرون عظمة الله ، ويدّعون الربوبية لعباد الله ، والله إنّ الغلاة شرّ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا
. ثم قال عليه السلام :
إلينا يرجع الغالي فلا نقبله ، وبنا يلحق المقصّر فنقبله
. فقيل له : كيف ذلك ، يا بن رسول الله ؟
قال :
لأنّ الغالي قد اعتاد ترك الصلاة والزكاة والصيام والحجّ ، فلا يقدر على
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 25 ، ص 283 .
( 2 ) بصائر الدرجات ، مصدر سابق : ص 527 .
( 3 ) المصدر نفسه .