يُتوهَّم ديموميّته ، ولا يمثَّل بخليقته ، ولا يجور في قضيّته . الخلق إلى ما علم منهم منقادون ، وعلى ما سطّره في المكنون من كتابه ماضون . لا يعملون بخلاف ما علم منهم ، ولا غيره يريدون . فهو قريب غير ملتزق ، وبعيد غير متقصٍّ ، يحقّق ولا يمثّل
. . . » « 1 » .
فقال الرجل : بأبى أنت وأمّى يا بن رسول الله ، فإنّ معي من ينتحل
موالاتكم ويزعم أنّ هذه كلّها صفات علي عليه السلام ، وأنّه هو الله ربّ العالمين .
قال : فلمّا سمعها الرضا عليه السلام ارتعدت فرائصه وتصبّب عرقاً ، وقال :
سبحان الله سبحان الله عما يقول الظالمون ، والكافرون . أوليس كان عليّاً عليه السلام آكلًا في الآكلين ، وشارباً في الشاربين ، وناكحاً في الناكحين ، ومحدثاً في المحدثين ؟ وكان مع ذلك مصليّاً خاشعاً خاضعاً بين يدي الله عزّ وجلّ ذليلًا وإليه أوّاهاً منيباً ، أفمن كان هذه صفته يكون إلهاً ؟ ! فإن كان هذا إلهاً فليس منكم أحد إلّا وهو إله ؛ لمشاركته له في هذه الصفات الدالّات على حدوث كلّ موصوف بها .
ثم قال عليه السلام : حدّثنى أبى ، عن جدى ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال :
ما عرف الله تعالى من شبّهه بخلقه ، ولا عدله من نسب إليه ذنوب عباده
. فقال الرجل : يا بن رسول الله إنّهم يزعمون أنّ عليّاً عليه السلام لمّا أظهر من نفسه المعجزات التي لا يقدر عليها غير الله تعالى ، دلّ ذلك على أنّه إله ، ولمّا ظهر لهم بصفات المحدثين العاجزين لبّس بذلك عليهم ، وامتحنهم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 25 ، ص 274 .