قال المناوي :
« أنزل القرآن على سبعة أحرف
» . . . وفي رواية :
لكلّ آية منها ظهر وبطن
، فظهره ما ظهر تأويله وعرف معناه وبطنه ما خفى تفسيره وأشكل فحواه . . . قال ابن عربى : اغطس في بحر القرآن إن كنت واسع النفس وإلا فاقتصر على مطالعة كتب التفسير لظاهره ولا تغطس ، فتهلك فإنّ بحره عميق ، ولولا قصد الغاطس للمواضع القريبة من الساحل ما خرج لكم أبداً ، فالأنبياء والورثة هم الذين يقصدون هذه المواضع رحمة بالعالم .
وعن ابن مسعود مرفوعاً :
« أُنزل القرآن على ثلاثة أحرف
، لا يناقض السبعة بجواز أنّ الله أطلعه أولًا على القليل ، ثم الكثير . . . » قال الحاكم : « صحيح ولا علّة له » ، وأقرّه الذهبي « 1 » .
والحاصل :
1 إنّ للقرآن الكريم مراتب متعدّدة أُطلق عليها اللوح المحفوظ أو الكتاب المبين أو أمّ الكتاب ونحوها ، مضافاً إلى تعبير الروايات عن ذلك بالظهر والبطن .
2 إنّ التنزيل من تلك الخزائن إنّما هو بقدر معلوم ، كما نصّت على ذلك الآية المباركة : وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ .
المقدّمة الثانية : نزول القرآن على نحوين
إلّا أنّ النقطة المهمّة التي تجدر الإشارة إليها : ما المقصود من الإنزال والتنزيل ؟ فحينما يقول تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ « 2 » ويقول :
هامش
( 1 ) فيض القدير في شرح الجامع الصغير ، مصدر سابق : ج 3 ص 71 .
( 2 ) الدخان : 3 .