( خزائن ) لغيوبها واستتارها . وخَزن المال : غيّبه ، يقال خزنت المال واختزنته من باب قتل : كتمته ، وجعلته في المخزن . . . أي كتمته » « 1 »
وبهذا يكون معنى الآية أنّ ما من شئ في عالمنا المادّى إلّا وله وجود في تلك الخزائن ولم ينزل منه إلّا بقدر محدود .
وبعد بيان هذه المقدّمة ، ندخل في البحث عن مراتب القرآن الكريم .
الدليل على أنّ للقرآن مراتب
بناء على ما نصّت عليه الآية المباركة وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ الذي يفيد الشمول لكلّ شئ ، تكون الآية شاملة للقرآن الكريم بمعنى أنّ القرآن الكريم هو تنزّل لما موجود في الخزائن الإلهية .
وقد أوضح هذا المعنى ببيان وجيز الطباطبائي بقوله : « إنّ ظاهر قوله ( وإن من شئ ) على ما به من العموم بسبب وقوعه في سياق النفي مع تأكيده ب ( من ) كلّ ما يصدق عليه أنّه شئ من دون أن يخرج منه إلّا ما يخرجه نفس السياق ، وهو ما تدلّ عليه لفظة ( نا ) و ( عند ) و ( خزائن ) وما عدا ذلك مما يرى ولا يرى مشمول للعامّ
» « 2 » .
فالقرآن الكريم له مراتب متعدّدة ، عبّر عنها باللوح المحفوظ والكتاب
المبين ونحوها من التعبيرات ، وهذا المعنى أشارت إليه الروايات بالقول إنّ للقرآن ظهراً وبطناً .
وأدنى هذه المراتب هو هذا الكتاب الذي بين أيدينا ، وفى هذا السياق
هامش
( 1 ) مجمع البحرين ، الشيخ الطريحي : ج 1 ص 643 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 12 ص 143 .