إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ « 1 » ، فهل المراد هو النزول المكاني ، أي كان في مكان عال ثم أنزله الله تعالى من ذلك المكان ، أم أنّ هناك حقيقة أخرى لتنزّل القرآن الكريم ؟
إنّ القرآن الكريم له ضربان من النزول أحدهما النزول بنحو التجافي والآخر بنحو التجلّى .
1 . النزول بنحو التجافي . وهذا النوع من التنزل لا يمكن تصوّره إلّا في عالم المادّة ، فقط ؛ لأنّ من أهمّ خصائص هذا النزول هو أنّ الشئ إذا كان في أعلى فهو غير موجود في الأسفل وبالعكس ، وهذا من خصوصيات عالم المادّة ، وقد استخدم القرآن الكريم هذا اللون من النزول في قوله تعالى : تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ « 2 » أي ترتفع جنوبهم عن الفراش .
قال فخر الدين الطريحي في معنى الآية : « ترتفع وتنبو عن الفراش ، يقال : تجافى جنبه عن الفراش إذا لم يستقرّ عليه من خوف أو وجع » « 3 » .
2 . النزول بنحو التجلي . وهذا النوع من النزول ، يتميز بخصوصية ، وهى أنّ الشئ المنزل إذا تنزل فهو لا يفقد وجوده في مرتبته الأولى .
فالفكرة التي في ذهن الإنسان ، مثلًا ، إذا نقلها إلى الآخرين أو كتبها
هامش
( 1 ) القدر : 1 .
( 2 ) السجدة : 16 .
( 3 ) تقرير غريب القرآن ، فخر الدين الطريحي ، تحقيق محمد كاظم الطريحي ، طبعة زاهدى ، قم - إيران : ص 18 .