الاتجاهات الثلاثة في تحديد العلاقة بين النصّ القرآني والموروث الروائي
للإجابة عن السؤال السابق طُرحت ثلاثة اتجاهات .
الاتّجاه الأوّل : الاكتفاء بالقرآن وحده لا غير
وأصحاب هذا الاتّجاه هم القرآنيون الذين يرون ضرورة الالتزام بالقرآن وحده ، بمعنى الاكتفاء به كمصدر وحيد لجميع المعارف الدينية ؛ نظراً لاعتقادهم بأنَّ ما وصلهم من السنّة محفوفٌ بالشكّ وبالوضع والدسّ ، فتعذّر عليهم القبول بذلك .
الاتّجاه الثاني : الاكتفاء بالحديث وحده لا غير
يرى أصحاب هذا الاتّجاه أنَّ المرجعية للحديث وحده ، نظراً وعملًا عند الأخباريين ، وهو اتّجاه يُقابل الاتّجاه الأوّل تماماً في تحديد المرجعية المعرفية في تشكيل المنظومة الدينية . قال المحدّث الأسترآبادي : « ومن المعلوم أنّ حال الكتاب والحديث النبوي لا يعلم إلّا من جهتهم عليهم السلام ، فتعيّن الانحصار في أحاديثهم عليهم السلام - كما سيجيء تحقيقه إن شاء الله تعالى - » « 1 » .
والسؤال هنا : ما هو دور القرآن عند أصحاب الاتّجاه الثاني ؟ .
وهنا يوجد فريقان من علماء الإمامية ، وهما :
الفريق الأوّل : الاتّجاه الأخباري ؛ وهو الاتّجاه الذي أسقط القرآن من الاعتبار ؛ لأنّه حجّة لمن خوطبوا به ، وهم النبيّ والأئمّة عليهم السلام ، وهذا الاتّجاه الأخباري يُمكن أن نطلق عليه باتّجاه المحدّثين ؛ ومن روّاده شيخ المحدّثين الصدوق ، والعلّامة المجلسي والشيخ البحراني والاستراباديان ، وغيرهم « 2 » .
هامش
( 1 ) الفوائد المدنية : ص 59 .
( 2 ) يُراجع كتاب : ( الظن . . . دراسة في حجّيته ) ، للسيد كمال الحيدري : ص 308 .