قد جعلهم لا يخرجون عن إطار الرواية ؛ ظنّاً منهم بأنَّ هذا الأمر هو المطلوب ، وأنّه لا شيء مطلوب غيره .
الرابع : المبرّر المعرفي
إنَّ انتشار الخبر المرويّ عن الإمام الصادق عليه السلام :
« إنّما يعرف القرآن من خوطب به » « 1 » ،
أوجد مناخاً مُلزماً بمتابعة أهل البيت في كلّ مفردة دينية ، ورسَّخ عندهم انحصار فهم القرآن بالرواية ، مع أنّهم عليهم السلام قد كانت سياستهم المعرفية قرآنية صرفة ، وهي السياسة الداعية للتفكّر والتدبّر ؛ تبعاً لقوله تعالى : ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) ( محمد : 24 ) .
خامساً : المبرّر النفسي
كان الرجوع لأهل البيت عليهم السلام يوفّر الاطمئنان لهم على وضعهم الديني ، ولذا تجد بعض الأصحاب يسأل من العترة حتّى في الأُمور الواضحة ؛ تحصيلًا للاطمئنان النفسي ، وهذا الأمر جيّد في حدِّ نفسه ، إلّا أنَّ هذا الاعتياد خلَّف أجواءً أملت على أهلها متابعة الأخبار لا غير .
مصداق تطبيقي للعرض على القرآن
روى الكليني ( رحمه الله ) بسند صحيح عن صفوان بن يحيى قال : « سألني أبو قرّة المحدث أن أُدخله على أبي الحسن الرضا عليه السلام فاستأذنته في ذلك ، فأذن لي ، فدخل عليه ، فسأله عن الحلال والحرام والأحكام حتّى بلغ سؤاله إلى التوحيد ، فقال أبو قرّة : إنّا روينا أنّ الله قسّم الرؤية والكلام بين نبيّين فقسم الكلام لموسى ولمحمد الرؤية ، فقال أبو الحسن عليه السلام : فمن المبلِّغ عن الله إلى الثقلين من الجنّ والإنس : ( لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ ) ، و ( لا يُحِيطُونَ بِهِ
هامش
( 1 ) فروع الكافي : ج 8 ص 312 ح 485 .