تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
إليهم ، وحينما نلاحظ الارتكاز المكتشف بالإجماع نجد أن احتمال وقوع الخطأ في تشخيص حدوده وامتداداته من قبل المجمعين أقوى نسبياً من احتمال خطئهم في أصل إدراك ذلك الارتكاز ، فإن الارتكاز بحكم كونه قضية معنوية غير منصبّة في ألفاظ محدّدة ، قد يكتنف الغموض بعض امتداداته وإطلاقاته . تلخيص خلاصة ما تقدّم هو أن التطبيق الصحيح لنظرية الاحتمال في الإجماع يتمثل في أن الفقهاء المعاصرين لعصر الغيبة الصغرى أو بُعيدها إلى فترة كالمفيد والمرتضى والطوسي والصدوق ، إذا استقرّ فتواهم جميعاً على حكم ولم يكن يوجد بأيدينا ما يقتضي تلك الفتوى بحسب الصناعة لكونها على خلاف القواعد العامّة المنقولة من قبل نفس هؤلاء في كتب الحديث مثلًا ، استكشفنا وجود مأخذ على الحكم المذكور بيدهم ، وذلك بالبيان التالي : إن إفتاء أولئك الأجلّاء من دون دليل ومأخذ غير محتمل في حقّهم مع جلالة قدرهم وشدّة تورّعهم عن ذلك ، كما أنهم لا يتحمّل في حقّهم أن يكونوا قد غفلوا عن مقتضى القاعدة الأوّلية المخالفة لتلك الفتوى لأنهم هم نقَلَته إلينا بحسب الفرض ، خصوصاً إذا كانت تلك القاعدة واضحة مشهورة مطبَّقة من قبلهم في نظائر ذلك ، فلابدَّ من وجود مأخذ على أساسه خرجوا عن مقتضى تلك القاعدة ، وذلك المأخذ المخصِّص لحكم القاعدة يتردّد في بادي الأمر بين احتمالين : * أن تكون هناك رواية عندهم قد استندوا إليها ولم تصل إلينا .