تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
أئمة أهل البيت عليهم السلام ، يكشف عادة عن وجود مبررات كافية في مجموع السنّة التي عاصروها من قول أو فعل وتقرير أوحت إليهم بذلك الوضوح والارتكاز ، وبهذا يزول الاستغراب المذكور ، إذ لا يفترض تلقّي المجمعين من فقهاء عصر الغيبة رواية محدّدة وعدم إشارتهم إليها ، وإنما تلقّوا جوّاً عامّاً من الاقتناع والارتكاز الكاشف ، فمن الطبيعي أن لا تذكر رواية بعينها . وفي هذا الضوء يتّضح الجواب على النقطة الأولى أيضاً ، لأنّ المكتشَف بالإجماع ليس رواية اعتيادية ليعترض باحتمال عدم تماميتها سنداً أو دلالة ، بل هو هذا الجو العامّ من الاقتناع والارتكاز الذي يكشف عن الدليل الشرعي . وجوهر النكتة في المقام هو افتراض الوسيط بين إجماع أهل النظر والفتوى من فقهاء عصر الغيبة والدليل الشرعي المباشر عن المعصوم ، وهذا الوسيط هو الارتكاز لدى الطبقات السابقة من حملة الحديث وأمثالهم من معاصري الأئمة عليهم السلام ، وهذا الارتكاز هو الكاشف الحقيقي عن الدليل الشرعي ، ولهذا فإن أيّ بديل للإجماع المذكور في إثبات هذا الوسيط والكشف عنه يؤدّي دور الإجماع نفسه ، فإذا أمكن أن نستكشف بقرائن مختلفة أن سيرة المتشرعة المعاصرين للأئمة والمخالطين لهم واقتناعاتهم ومرتكزاتهم كانت منعقدة على الالتزام بحكم معيّن ، كفى ذلك في إثبات هذا الحكم . وبهذا يظهر أننا غير تابعين لعنوان الإجماع ، إذ لم يقع موضوعاً لحجّية أو أثر شرعي ، وإنما المناط الكشف عن ارتكاز أصحاب الأئمة عليهم السلام ، المعاصرين لهم والمعاشرين معهم ، وهذا يكفي فيه الجيل