وبالالتفات إلى ما تقدّم يتبيّن معنى ما استقرّ عليه رأي المتأخّرين من الأصوليين بحسب ارتكازهم من أن الإجماع بالملازمة الاتفاقية - لا العقلية ولا العادية - يكشف عن قول المعصوم . فإن المستند الفنّي لما ذكروه هو أن كاشفية الإجماع إنما هي بنكتة حساب الاحتمالات ، وهو يتأثر بعوامل وضوابط عامّة وخاصّة متعدّدة ، ولهذا تختلف الإجماعات من حيث الكشف المذكور حسب اختلاف مواردها وخصائصها .
كما أنه باكتشاف الضوابط المتقدّمة لحصول الإجماع يُقضى على الفوضى الفقهية
في الاستدلال بالإجماع ، إذ قلّما يمكن تحديد وتفسير مواقف بعض الفقهاء في مجموع المسائل الفقهية ، حيث قد يناقَش الإجماع في مسألة ولا يناقش في أخرى .
هذا تمام الكلام في الإجماع البسيط وحجّيته ، وقد اتّضح أنه بناءً على منهج منطق الاحتمال في حجّية الإجماع ، يكون الإجماع دائماً دليلًا طولياً على الحكم الشرعي ، لأنه يكشف عن الارتكاز المتشرّعي الذي هو عبارة عن السيرة المتشرّعية .
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 564
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٦٤