الشرعي ، فسوف يضطرّ إلى الكفّ عن محاولة اكتشاف الحكم الشرعي ما دام لا يوجد في المجال الفقهي دليل عليه ، ويظلّ الحكم الشرعي مجهولًا للفقيه ، وفي هذه الحالة يستبدل الفقيه سؤاله الأول الذي طرحه في البداية : ما هو نوع الحكم الشرعي المتعلق بحادثة ما ، بسؤال جديد كما يلي : ما هي القواعد التي تحدّد الموقف العملي تجاه الحكم
الشرعي المجهول ؟
فبينما كان الفقيه يحاول تحديد الموقف العملي عن طريق اكتشاف نوع الحكم الشرعي وإقامة الدليل عليه ، أصبح يحاول تحديد الموقف العملي في ضوء القواعد التي تعالج مثل هذا الموقف تجاه الحكم المجهول ، وهذه القواعد تسمّى بالأصول العملية ، ومثالها أصالة البراءة وهي القاعدة القائلة : « إن كلّ إيجاب أو تحريم مجهول لم يقم عليه دليل فلا أثر له على سلوك الإنسان ، وليس الإنسان ملزماً بالاحتياط من ناحيته والتقيّد به » ويقوم الاستنباط في هذه الحالة على أساس الأصل العملي بدلًا عن الدليل . ولأجل هذا يمكننا تنويع عملية الاستنباط إلى نوعين :
* الاستنباط القائم على أساس الدليل ، كالاستنباط المستمدّ من نصٍّ دالٍّ على الحكم الشرعي .
* الاستنباط القائم على أساس الأصل العملي ، كالاستنباط المستمدّ من أصالة البراءة .
ولما كان علم الأصول هو « العلم
بالعناصر المشتركة في عملية الاستنباط » فهو يزوِّد كلا النوعين بعناصره المشتركة ، وعلى هذا الأساس تتنوّع البحوث الأصولية إلى نوعين أيضاً :
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 514
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥١٤