تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
الفقه ركاماً متناثراً من النصوص والأدلّة دون أن يستطيع استخدامها والاستفادة منها في الاستنباط ، كإنسان يواجه أدوات النجارة ويعطى منشاراً وفأساً وما إليهما من أدوات دون أن يملك أفكاراً عامّة عن عملية النجارة وطريقة استخدام تلك الأدوات . وكما أن العناصر المشتركة في الاستنباط التي يدرسها علم الأصول ضرورية لعملية الاستنباط ، فكذلك العناصر الخاصّة التي تختلف من مسألة إلى أخرى ، كمفردات الآيات والروايات المتناثرة التي تشكّل العناصر الخاصّة والمتغيّرة في عملية الاستنباط ، فإنها الجزء الضروريّ الآخر فيها الذي لا تتمّ العملية بدونه ، ولا يكفي في إنجاحها مجرّد الاطّلاع على العناصر المشتركة التي يمثّلها علم الأصول واستيعابها . ومن يحاول الاستنباط على أساس الاطلاع الأصولي فحسب ، نظير من يملك معلومات نظرية عامّة عن عملية النجارة ولا يوجد لديه فأس ولا منشار وما إليهما من أدوات النجارة ، فكما يعجز هذا الشخص عن صنع سرير خشبي مثلًا ، فكذلك يعجز الأصولي عن الاستنباط إذا لم يفحص بدقّةٍ العناصر الخاصّة المتغيّرة . وهكذا نعرف أن العناصر المشتركة والعناصر الخاصّة قطبان مندمجان في عملية الاستنباط ولا غنى للعملية عنهما معاً ، ولهذا يتحتّم على المستنبط أن يدرس العناصر المشتركة ويحددها في علم الأصول ، ثم يضيف إليها في بحوث علم الفقه العناصر الخاصّة لتكتمل لديه عملية الاستنباط التي يمارسها في علم الفقه .
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 511 | السيد كمال الحيدري