فلا تكتسب أيّ قضية طابع العنصر المشترك في عملية الاستنباط ولا يجوز إسهامها في العملية إلا إذا أمكن إثباتها بإحدى هاتين الوسيلتين الرئيسيتين . فإذا حاول الأصولي مثلًا أن يدرس حجّية الخبر لكي يدخله في عملية الاستنباط إذا كان حجّة ، يطرح على نفسه هذين السؤالين :
* هل يوجد بيان شرعي يدلّ على حجّيته ؟
* وهل ندرك بعقولنا أن الخبر حجّة وملزم بالاتّباع أم لا ؟
ويحاول الأصولي في بحثه الجواب على هذين السؤالين وفقاً للمستوى الذي يتمتّع به من الدقّة والانتباه ، فإذا انتهى الباحث من دراسته إلى الإجابة بالنفي على كلا السؤالين كان معنى ذلك أنه لا يملك وسيلة لإثبات حجّية الخبر ، وبالتالي يستبعد الخبر عن نطاق الاستنباط . وأما إذا استطاع الباحث أن يجيب بالإيجاب على
أحد السؤالين أدّى هذا إلى إثبات حجّية الخبر ودخولها في عملية الاستنباط بوصفها عنصراً أصولياً مشتركاً .
تنويع عملية الاستنباط
قلنا سابقاً إن تحديد الموقف العملي بدليل يزيل الغموض عن الموقف يتمّ بأسلوبين : الأسلوب غير المباشر والأسلوب المباشر . فإن الفقيه إن حصل على دليل يكشف عن نوع الحكم الشرعي ، أمكنه أن يحدّد موقفه العملي واستنباطه على أساسه ، فيكون استنباطاً قائماً على أساس الدليل . وإن لم يحصل الفقيه على دليل يعيّن نوع الحكم