ما يطلق عليه في علم الأصول اسم « حجّية الظهور » « 1 » فحجّية الظهور إذاً عنصر مشترك وموجّه عامّ في عمليات الاستنباط الثلاث .
* وكذلك أيضاً يوجد عنصر مشترك آخر وهو أمر الشارع باتّباع روايات الثقات ، لأنّ الفقيه في كلّ عملية من عمليات الاستنباط الثلاث كان يواجه نصّاً يرويه ثقة قد يحتمل فيه الخطأ والشذوذ ؛ لعدم كونه معصوماً ، ولكنه تجاوز هذا الاحتمال وأخرجه من حسابه استناداً إلى أمر الشارع باتّباع روايات الثقات ، وهو ما نطلق عليه اسم « حجّية الخبر » . ومعنى هذا أن حجّية الخبر عنصر مشترك في عمليات الاستنباط الثلاث ، ولولا هذا العنصر المشترك لما أمكن للفقيه أن يستنبط حرمة الارتماس في الموقف الأول ولا
* عدم وجوب الخمس في الموقف الثاني ولا بطلان الصلاة بالقهقهة في الموقف الثالث .
وهكذا نستنتج أن العناصر والموجّهات التي توجه عمليات الاستنباط في الفقه على نوعين ، نوع يوجه العملية الواقعة في مادّة معينة ، ونوع يوجه العملية من ناحية صورتها أي من ناحية الحكم الشرعي بقطع النظر عن المادّة ، بحيث مهما تبدّلت المادّة كان هذا العنصر موجهاً لعملية الاستنباط ، من قبيل حجّية خبر الواحد كما أشرنا ، فإن هذا العنصر موجه لعملية استنباط حرمة الارتماس وعدم وجوب الخمس وبطلان الصلاة وجواز التيمم في شرائط معيّنة وحرمة شرب الخمر ووجوب
هامش
( 1 ) الحجية في مصطلح علم الأصول ، تعني كون الدليل صالحاً لاحتجاج المولى به على العبد بقصد مؤاخذته إذا لم يعمل العبد به ، ولاحتجاج العبد به على المولى بقصد التخلّص من العقاب إذا عمل به ، فكل دليل له هذه الصلاحية من كلتا الناحيتين يعتبر حجة في المصطلح الأصولي ، وظهور كلام المولى من هذا القبيل ؛ ولهذا يوصف بالحجية .