تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
الموجّهات الخاصّة بمائز ذاتيّ وفارق جوهريّ حتى يتأمّل في بيان هذا الفارق بينهما ، وإنما أفردت هذه الموجّهات العامّة والعناصر المشتركة في عنوان مستقلّ وتحت علم آخر لأنها ليست مربوطة بمادّة دون مادّة ، فيكون ذكرها في مادّة معيّنة ومسألة فقهية دون أخرى بلا موجب . وكان هذا الإفراد عملًا تدريجيّاً بحسب الحقيقة ، فإن علم الفقه كان يشتمل على الموجّهات العامّة والخاصّة ردحاً من الزمن ، وكان جملة من الفقهاء المتقدّمين يذكرون الموجّهات العامّة في الفقه نفسه ، إلى أن تجمعت وتحدّدت الأفكار تجاهها ، عندها وجد باب آخر سمي بعلم الأصول ، ولولا هذه النكتة لما أفردت هذه الموجّهات تحت عنوان آخر وباب مستقلّ . ونستخلص من ذلك أن علم الأصول وعلم الفقه مرتبطان معاً باستنباط الحكم الشرعي . فعلم الفقه هو علم عملية الاستنباط نفسها ، وعلم الأصول هو علم العناصر المشتركة والموجّهات العامّة في عملية الاستنباط ، والفقيه يمارس في علم الفقه عملية استنباط الحكم الشرعي بإضافة العناصر الخاصّة للعملية في البحث الفقهي إلى العناصر المشتركة التي يستمدّها من علم الأصول ، والأصوليّ يدرس في علم الأصول العناصر المشتركة في عملية الاستنباط ويضعها في خدمة الفقيه .

أهمّية العناصر المشتركة في عملية الاستنباط

اتّضح مما تقدّم أن أهمّية وخطورة الدور الذي تلعبه العناصر المشتركة في عملية الاستنباط ، تكمن في أنها تعبّر عن عصب الحياة في هذه العملية والقوّة الموجّهة لها ، وبدون هذه العناصر يواجه الفقيه في