عادة ببلوغ الحكم إليه أو لا أثر لمجرد البلوغ إلا أن يعتنى لشأنه بكتاب أو رسول ، توسّل عند ذلك إلى رسالة أو كتاب ، كما في دعوة الملوك .
وليتأمّل الباحث المنصف قوله : « لا يؤدّي عنك إلا أنت أو رجل منك » فقد قيل « لا يؤدّي عنك إلا أنت » ولم يقل : « لا يؤدّي إلا أنت أو رجل منك » حتى يفيد اشتراك الرسالة ، ولم يقل : « ولا يؤدّي منك إلا رجل منك » حتى يشمل سائر الرسائل التي كان صلى الله عليه وآله يقلّدها كلًا من صالحي المؤمنين . وإنما مفاد قوله « لا يؤدّي عنك إلا أنت أو رجل منك » أن الأمور التي يجب عليك نفسك أن تقوم بها ، لا يقوم بها غيرك عوضاً منك إلا رجل منك ، أي لا يخلف فيما عليك كالتأدية الابتدائية إلا رجل منك « 1 » .
إلى هنا اتّضحت حقيقة في غاية الأهمّية وهي أننا حتى إذا لم نُدخل في فهم الموقف من الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله عامل الاتّصال الغيبي والرعاية الإلهية المباشرة للرسالة عن طريق الوحي ، فإن الظروف الموضوعية اجتماعية كانت أو ثقافية أو سياسية ، داخلية كانت أو خارجية ، كانت تفرض على القائد الأول لهذه التجربة الجديدة التي كانت تحمل النور والهداية إلى العالم ، أن يُعدّ للتجربة قائدها الثاني الذي تُواصل على يده ويد خلفائه نموَّها وحركتها التغييرية الشاملة ، وتقترب نحو اكتمال هدفها في اجتثاث كلّ رواسب الماضي الجاهلي وجذوره وبناء أمّة جديدة على مستوى متطلّبات الرؤية القرآنية ومسؤولياتها .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 9 ، ص 170 .