تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
لي أمري وأن تحلّ عقدة من لساني يفقهوا قولي ، واجعل لي وزيراً من أهلي علياً أخي ، اشدد به أزري وأشركه في أمري ، كي نسبّحك كثيراً ونذكرك كثيراً ، إنك كنت بنا بصيراً » « 1 » .

وأشركه في أمري

وليس المراد من الشراكة في الأمر في قوله : « وأشركه في أمري » النبوّة قطعاً ؛ لنصّ حديث المنزلة باستثناء النبوّة ( إلا أنه لا نبيّ بعدي ) . كذلك ليس المراد بالأمر هو مطلق الإرشاد والدعوة إلى الحقّ كما ذكره الآلوسي في روح المعاني قطعاً ؛ لأنه تكليف يقوم به جميع الأمّة ويشاركه فيه غيره « وحجّة الكتاب والسنة قائمة فيه كأمثال قوله تعالى : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ( يوسف : 108 ) وقوله صلى الله عليه وآله وقد رواه العامة والخاصّة : « فليبلّغ الشاهد الغائب » . وإذا كان أمراً مشتركاً بين الجميع فلا معنى لسؤال النبي إشراك عليّ فيه . على أن الإضافة في قوله ( أمري ) تفيد الاختصاص ؛ فلا يصدق على ما هو مشترك بين الجميع . ونظير ذلك يجري في قول موسى المحكيّ في الآية . نعم ، التبليغ الابتدائي وهو تبليغ الوحي لأوّل مرّة أمر يختصّ بالنبيّ ، فليس له أن يستنيب لتبليغ أصل الوحي رجلًا آخر ، فالإشراك فيه إشراك في أمره ، وفي قول موسى ما يشهد بذلك إذ يقول : وَأَخِي هَارُونُ هُوَ
هامش
( 1 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، للعلامة السيد محمود الآلوسي البغدادي ، ج 9 ، ص 272 ، قرأه وصحّحه محمد حسين العرب ، بإشراف هيئة البحوث والدراسات ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ؛ تاريخ دمشق ، ج 42 ، ص 52 .