أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي ( القصص : 34 ) إذ ليس المراد بتصديقه إياه أن يقول : صدق أخي بل أن يوضّح ما
أبهم من كلامه ويفصّل ما أجمل ويبلّغ عنه بعض الوحي الذي كان عليه أن يبلّغه . فهذا النوع من التبليغ وما معه من آثار النبوّة كافتراض الطاعة مما يختصّ بالنبي ، والإشراك فيها إشراك في أمره » « 1 » .
لعلّ من أوضح مصاديق الشراكة في الأمر ما ورد في " الدر المنثور " عن عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند وأبي الشيخ وابن مردويه عن علي عليه السلام قال : « لما نزلت عشر آيات من براءة على النبي صلى الله عليه وسلم دعا أبا بكر رضي الله عنه عنه ليقرأها على أهل مكة ، ثم دعاني فقال لي : أدرك أبا بكر فحيثما لقيته فخذ الكتاب منه . ورجع أبو بكر رضي الله عنه فقال : يا رسول الله نزل فيَّ شيء ؟ قال : لا ، ولكن جبريل جاءني فقال : لن يؤدّي عنك إلا أنت أو رجل منك » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه وأبو الشيخ وابن مردويه عن أنس
رضي الله عنه قال : « بعث النبي صلى الله عليه وسلم ببراءة مع أبي بكر رضي الله عنه ثم دعاه فقال : لا ينبغي لأحد أن يبلّغ هذا إلا رجل من أهلي ، فدعا عليّاً فأعطاه إياه » « 2 » .
وقد نقل جملة من أعلام أهل السنّة روايات أخرى في معنى ما تقدّم ، كالطبري ، والبلاذري ، والترمذي ، والواقدي ، والشعبي ، والسدي ، والثعلبي ، والواحدي ، والقرطبي ، والقشيري ، والسمعاني ، وأحمد بن
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي ، ج 14 ، ص 160 .
( 2 ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور ، الإمام عبد الرحمن جلال الدين السيوطي ، ج 4 ، ص 122 ، دار الفكر .