تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
حنبل ، وابن بطّة ، ومحمد بن إسحاق ، وأبي يعلى الموصلي ، والأعمش في كتبهم عن عروة بن الزبير ، وأبي هريرة ، وأنس ، وأبي رافع ، وزيد بن نفيع ، وابن عمر ، وابن عباس . ومن الواضح أن هذه الجملة « لا يؤدّي عنك إلا أنت أو رجل منك » ظاهرة أتمّ ظهور في أن ما كان على رسول الله صلى الله عليه وآله أن يؤدّيه لا يجوز أن يؤدّيه إلا هو أو رجل منه ، سواء كان نقض عهد من جانب الله كما في مورد براءة أو حكماً إلهياً آخر على رسول الله صلى الله عليه وآله أن يؤدّيه ويبلغه . فهو كلام مطلق يشمل " براءة " وكلَّ حكم الهيّ احتاج النبي صلى الله عليه وآله إلى أن يؤدّيه عنه مؤدٍّ غيره . ولا دليل من متون الروايات ولا غيرها يدلّ على اختصاص ذلك ببراءة ، على ما حاوله وتكلّفه بعض المفسرين . وهذا المعنى غير ما كان منه صلى الله عليه وآله مما ليس عليه أن يؤدّيه بنفسه الشريفة كالكتب والرسائل التي أرسل بها إلى الملوك والأمم في الدعوة إلى الإسلام . « ففرق جليّ بين هذه الأمور وبين براءة ونظائرها ، فإن ما تتضمنّه آيات براءة وأمثال النهي عن الطواف عرياناً والنهي عن حجّ المشركين بعد العامّ ، أحكام إلهية ابتدائية لم تبلّغ بعد ولم تؤدَّ إلى من يجب أن تبلغه ، وهم المشركون بمكّة والحجّاج منهم ، ولا رسالة من الله في ذلك إلا لرسوله . وأما سائر الموارد التي كان يكتفي النبي صلى الله عليه وآله ببعث الرسل للتبليغ ، فقد كانت مما فرغ صلى الله عليه وآله فيها من أصل التبليغ والتأديه بتبليغه مَن وسعه تبليغه ممن حضر كالدعوة إلى الإسلام وسائر شرائع الدين وكان يقول : « ليبلّغ الشاهد منكم الغائب » ثم إذا مسّت الحاجة إلى تبليغه بعض من لا وثوق