تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
العين ، استبدُّوا بهذا الأمر فإنه لكم دون الناس . فأجابوه بأجمعهم أن قد وفّقت في الرأي وأصبت في القول ، ولن نعدو ما رأيت ونولّيك هذا الأمر . ثم إنهم ترادّوا الكلام بينهم فقالوا : فإن أبتْ مهاجرة قريش فقالوا : نحن المهاجرون وصحابة رسول الله الأوّلون ونحن عشيرته وأولياؤه فعلامَ تنازعوننا هذا الأمر بعده ! فقالت طائفة منهم : فإنا نقول إذاً منّا أمير ومنكم أمير ، ولن نرضى بدون هذا الأمر أبداً . وأتى عمر الخبر فأقبل إلى منزل النبي ، فأرسل إلى أبي بكر ، وأبو بكر في الدار وعلي بن أبي طالب دائب في جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسل إلى أبي بكر أن اخرج إليّ ، فخرج إليه فقال : أما علمت أن الأنصار قد اجتمعت في سقيفة بني ساعدة يريدون أن يولوا هذا الأمر سعد بن عبادة وأحسنهم مقالة من يقول : منّا أمير ومن قريش أمير ! فمضيا مسرعَين نحوهم . فبدأ أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن الله بعث محمداً رسولًا إلى خلقه ، وشهيداً على أمّته ليعبدوا الله ويوحّدوه وهم يعبدون من دونه آلهة شتّى . . . فعظم على العرب أن يتركوا دين آبائهم ، فخصّ الله المهاجرين الأوّلين من قومه بتصديقه والإيمان به والمواساة له والصبر معه على شدّة أذى قومهم لهم وتكذيبهم إياهم ، وكلّ الناس لهم مخالف زارٍ عليهم ، فلم يستوحشوا لقلّة عددهم وشنف الناس لهم وإجماع قومهم عليهم . فهم أوّل من عَبدَ الله في الأرض وآمن بالله وبالرسول ، وهم أولياؤه وعشيرته وأحقّ الناس بهذا الأمر من بعده ولا ينازعهم ذلك إلا ظالم . وأنتم يا معشر الأنصار من لا يُنكر فضلهم في الدين ولا سابقتهم العظيمة