تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وأن هذا التعيين يفرض على المسلمين الطاعة ، ولهذا أمرهم بالسمع والطاعة ، فليس هو مجرّد ترشيح أو تنبيه بل هو إلزام ونصب . ونلاحظ أيضاً أن عمر رأى هو الآخر أن من حقّه فرض الخليفة على المسلمين ، ففرضه في نطاق ستة أشخاص وأوكل أمر التعيين إلى الستة أنفسهم دون أن يجعل لسائر المسلمين أيّ دور حقيقي في الانتخاب ، وهذا يعني أيضاً أن عقلية نظام الشورى لم تتمثّل في طريقة الاستخلاف التي انتهجها عمر كما لم تتمثّل من قبل في الطريقة التي سلكها الخليفة الأول ، وقد قال عمر حين طلب منه الناس الاستخلاف : « قد رأيتُ من أصحابي حرصاً سيّئاً وإني جاعلٌ هذا الأمر إلى هؤلاء النفر الستة الذين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ، ثم قال : لو أدركني أحد رجلين فجعلت هذا الأمر إليه لوثقتُ به ، سالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة بن الجرّاح » « 1 » . وحينما تجمّع الأنصار في السقيفة لتأمير سعد بن عبادة قال لهم سعد : « إن محمداً عليه السلام لبث بضع عشرة سنة في قومه يدعوهم إلى عبادة الرحمن وخلْع الأنداد والأوثان ، فما آمن به من قومه إلا رجال قليل . . . حتى إذا أراد بكم الفضيلة ساق إليكم الكرامة وخصّكم بالنعمة ، فرزقكم الله الإيمان به وبرسوله والمنعَ له ولأصحابه والإعزاز له ولدينه والجهاد لأعدائه ، فكنتم أشدَّ الناس على عدوّه منكم وأثقله على عدوّه من غيركم ، حتى استقامت العرب لأمر الله طوعاً وكرهاً ، وأعطى البعيدُ المقادة صاغراً داخراً ، حتى أثخن الله عز وجل لرسوله بكم الأرض ، ودانت بأسيافكم له العرب ، وتوفّاه الله وهو عنكم راض وبكم قرير
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ، ج 3 ، ص 342 .