* الاتجاه الذي يتزعمّه أئمّة أهل البيت عليهم السلام .
* الاتجاه الذي تمثّله السقيفة والخلافة التي قامت فعلًا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله .
أما الاتجاه الأول ، فمن الواضح أنه كان يؤمن بالوصاية والإمامة ويؤكّد على القرابة ، ولم ينعكس منه الإيمان بفكرة الشورى . وأما الاتجاه الثاني ، فكلّ الأرقام والشواهد في حياته وتطبيقه العملي تدلّ بصورة لا تقبل الشكّ على أنه لم يكن يؤمن بالشورى ولم يبنِ ممارساته الفعلية على أساسها ، والشيء نفسه نجده في سائر قطاعات ذلك الجيل الذي عاصر وفاة الرسول الأعظم من المسلمين .
نلاحظ بهذا الصدد للتأكّد من ذلك أن أبا بكر حينما اشتدّت به العلّة عهد إلى عمر بن الخطاب ؛ قال : « أترضون بمن أستخلف عليكم ؟ فإني والله ما ألوت من جَهْد الرأي ولا ولّيت ذا قرابة ، وإني قد استخلفتُ عمر بن الخطاب فاسمعوا له
وأطيعوا ، فقالوا : سمعنا وأطعنا » « 1 » .
« ودخل عليه عبد الرحمن بن عوف في مرضه الذي توفّي فيه ، فأصابه مهتّماً ، فقال له عبد الرحمن : أصبحت والحمد لله بارئاً ! فقال أبو بكر : أتراه ؟ قال : نعم . قال إني ولّيت أمركم خيركم في نفسي ، فكلّكم وَرمَ أنفُه من ذلك يريد أن يكون الأمر له دونه . . . » « 2 » .
وواضح من هذا الاستخلاف وهذا الاستنكار للمعارضة أن الخليفة لم يكن يفكّر بعقلية نظام الشورى وأنه كان يرى من حقّه تعيين الخليفة ،
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، ج 3 ، ص 428 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 429 .