وقد حاولنا في أبحاث الإمامة أن نقف عند محاورها الأساسية من خلال مدخل تمهيدي يوزّع البحث فيها إلى مستويين :
* الإمامة العامّة .
* الإمامة الخاصّة .
« وربّما كانت أفضل وسيلة لفهم المراد
من مستويي البحث هذين مقاربة الإمامة بالنبوة منهجياً ، فمن المعروف أن المنهج الكلامي يدرس النبوّة على مرحلتين :
الأولى : النبوّة العامّة وهذه قد تدور حول أسئلة من قبيل : ما حاجة البشر إلى النبوّة وبعث الرسل ؟ ولماذا لا يمكن للبشرية أن تستغني بعقلها وتكتفي به في تحقيق الغاية التي خُلقت من أجلها ؟ وما هي شروط النبي ؟ حيث انتهى البحث إلى ضرورة أن يكون أيّ نبي مبعوث من السماء معصوماً مؤيَّداً بمعجزة ، مسدَّداً بالبيّنات بحسب التعبير القرآني ، إلى غير ذلك من البحوث المتداولة في علم الكلام .
الثانية : النبوّة الخاصّة . وتحوم بحوثها حول أسئلة خاصّة ، مثل : مَنْ هو النبي ؟ ما هي طبيعة الأوضاع الزمانية والمكانية في عصر بعثته ؟ ما هي المعجزة التي زُوّد بها ؟ لماذا هذه المعجزة بالذات دون سواها ؟ هل يعدّ من أولي العزم من الرسل ؟ هل هو رسول ونبيّ أم نبيّ وحسب ؟ إلى غير ذلك من الأسئلة التي تنصبُّ حيال نبوّة نبي بعينه ، كنبوة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله
مثلًا .
كذلك يمكن معالجة الإمامة من خلال خطوتين أو مرحلتين :
فالمرحلة الأولى وهي الإمامة العامّة ، تضطلع بالبحث عن
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 446
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٤٦