إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( الشورى : 52 ) .
دور العوامل والمؤثّرات
ولا يعني تفسير الرسالة على أساس الوحي والإمداد من السماء بدلًا عن العوامل والظروف المحسوسة إلغاء هذه العوامل والظروف عن التأثير نهائياً ، بل إنّها مؤثّرة وفقاً للسنن الكونية والاجتماعية العامّة ، ولكن تأثيرها إنما هو في سير الأحداث ومدى ما ينجم عنها من مؤثّرات لصالح نجاح الرسالة أو لإعاقتها عن النجاح . فالرسالة كمحتوى ، حقيقة ربّانية فوق الشروط والظروف المادّية ، ولكنّها بعد أن تحوّلت إلى حركة وعمل متواصل في سبيل التغيير يصبح بالإمكان ربطها بظروفها وما تكتنفها من ملابسات أو أحاسيس .
* فإذا قيل مثلًا : إن شعور الإنسان العربي بالتمزّق والضياع وهو يجد نفسه يجسّد آلهته ومثله الأعلى في حجر يحطّمه في لحظة غضب أو حلوى يلتهمها في لحظة جوع ، جعله يتطلّع إلى الرسالة الجديدة .
* أو قيل : إن شعور البائس والكادح في المجتمع العربي بالظلم والتعسّف من قبل المرابين والمستغلّين ، دفعه إلى تأييد حركة جديدة ترفع راية العدالة وتقضي على رأس المال الربوي .
* أو قيل : إن الشعور القبلي لعب دوراً مهمّاً في حياة الرسالة سواء ما كان منها على مستوى محليّ كمشاعر الصراع والتنافس بين قبائل قريش وما أسبغه انتماء النبي صلى الله عليه وآله إلى عشيرته من حصانة