تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
الأوائل على يد النبي صلى الله عليه وآله فقد كان من صنع الرسالة والقائد ولم يكن هو المناخ المسبق الذي ولدت فيه الرسالة وتكوّن القائد . ومن أجل ذلك نجد أن الفارق بين عطاء النبي صلى الله عليه وآله وعطاء أيّ واحد من هؤلاء لم يكن فارق درجة كالفوارق التي تبدو بين بذرة وأخرى من البذور التي تكوّن التيار الجديد ، بل كان فارقاً أساسياً لا حدّ له ، وهذا يبرهن على أن محمداً صلى الله عليه وآله لم يكن جزءًا من تيّار بل كان التيّار الجديد جزءًا منه . * ومن ناحية ثالثة يبرهن التاريخ على أن القيادة الفكرية والعقائدية والاجتماعية لتيّار جديد إذا تركّزت كلّها في محور واحد من خلال حركة تطوّر فكريّ واجتماعيّ معيّن ، فلابدَّ أن يكون في هذا المحور من القدرة والثقافة والمعرفة ما يتناسب مع ذلك ، ولابد من أن يكون وجودها فيه طبقاً لما يعرف عادةً من أساليب حياة الناس ولابد من ممارسة متدرّجة أنضجته ووضعته على خطّ القيادة لذلك التيّار . وخلافاً لذلك نجد أن محمداً صلى الله عليه وآله قد مارس بنفسه القيادة الفكرية والعقائدية والاجتماعية ، دون أن يكون تاريخه كإنسان أمّي لم يقرأ ولم يكتب ولم يعرف شيئاً من ثقافة عصره وأديانه المتقدّمة يرشّحه لذلك من الناحية الثقافية ودون أن تكون له أيّ ممارسات تمهيدية لهذا العمل القيادي المفاجئ . الخطوة الرابعة : وفي ضوء ذلك كلّه تأتي هذه الخطوة التي نواجه فيها التفسير الوحيد المعقول والمقبول للموقف وهو افتراض عامل إضافيّ وراء الظروف والعوامل المحسوسة ، وهو عامل الوحي ، عامل النبوّة الذي يمثّل تدخّل السماء في توجيه الأرض : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنَا