إلى الأفضل بدلًا عن مجرّد خطوة إلى الأمام . إن مجتمع القبيلة طفر رأساً على يد النبي صلى الله عليه وآله إلى الإيمان بفكرة المجتمع العالمي
* الواحد ، وإن المجتمع الوثني طفر رأساً إلى دين التوحيد الخالص الذي صحّح كلّ أديان التوحيد الأخرى وأزال عنها ما علق بها من زيف وأساطير ، وإن المجتمع الفارغ تماماً تحوّل إلى مجتمع ممتلئ تماماً ، بل إلى مجتمع قائد يشكّل الطليعة لحضارة أنارت الدنيا كلّها .
* ومن ناحية أخرى : إن أيّ تطوّر شامل في مجتمع إذا كان وليد الظروف والمؤثرات المحسوسة فلا يمكن أن يكون مرتجلًا ومفاجئاً ومنقطع الصلة عن مراحل تمهّد له وعن تيّار يسبقه ويظلّ ينمو ويمتدّ فكرياً وروحياً حتى تنضج في داخله القيادة الكفوءة لتزعّمه وللعمل من أجل تطوير المجتمع على أساسه .
إن دراسة مقارنة لتاريخ عمليات التطوّر في مختلف المجتمعات يوضّح أن كلّ مجتمع يبدأ فيه هذا التطوّر فكرياً على شكل بذور متفرّقة في أرضية ذلك المجتمع وتتلاقى هذه البذور فتكون تياراً فكرياً ، وتتحدّد بالتدريج معالم هذا التيار وتنضج في داخله القيادة التي
تتزعّمه حتى يبرز على المسرح كواجهة لجزء يعيش في المجتمع تناقض الواجهة الرسمية التي يحملها المجتمع ، ومن خلال الصراع يتّسع هذا التيار حتى يسيطر على الموقف .
وخلافاً لذلك نجد أن محمداً صلى الله عليه وآله في تاريخ الرسالة الجديدة لم يكن حلقة من سلسلة ولم يكن يمثّل جزءًا من تيّار ولم تكن للأفكار والقيم والمفاهيم التي جاء بها بذور أو رصيد في أرضية المجتمع الذي نشأ فيه . وأما التيّار الذي تكوّن من صفوة المسلمين
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 441
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٤١