اللغة وأساليبها .
وقد أحسّ العرب الذين حدّثهم النبي صلى الله عليه وآله بالقرآن بأنّه لا يشبه إطلاقاً ما ألفوه من أساليب البيان ، وما نشأوا عليه واتقنوه من طرائق التعبير ، حتى قال قائلهم حين استمع إلى القرآن : « والله لقد سمعت كلاماً ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجنّ ،
وإن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر وإن أسلفه لمغدق ، وإنه ليعلو وما يعلى عليه وإنه ليحطّم ما تحته » « 1 » .
وكانوا لا يسمحون لأنفسهم بالاستماع إلى القرآن إحساساً منهم بأثره الهائل وخوفاً من قدرته الفائقة على تغيير نفوسهم ، وهذا هو الدليل على التميّز الهائل للبيان القرآني وعدم كونه استمراراً متطوّراً لِما ألفوه . وقد استسلموا أمام التحدّي المستمرّ والمتصاعد الذي واجههم النبي صلى الله عليه وآله به ؛ إذ أعلن تارة عجزهم مجتمعين عن الإتيان بمثله ، وأكّد أخرى عجزهم مجتمعين عن الإتيان بعشر سور مفتريات من مثله ، وشدّد ثالثة على عجزهم من الإتيان بما يناظر سورة واحدة من القرآن الكريم .
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( الإسراء :
88 ) .
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( هود : 13 ) .
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
هامش
( 1 ) القائل هو الوليد بن المغيرة . . انظر أسباب النزول ، سورة المدثر .