الله صلّى الله عليه وآله ولا تضع معه في هذه المنزلة أيَّ شخص آخر من المسلمين ، سواء أكان من الصحابة أم ممن جاء بعدهم . وليست هذه النظرة لشخصية الإمام علي عليه السلام ولا الدور الذي مارسه ، بل والذي أُنيط به حصراً كما تعتقد الشيعة ، مما تتبنّاه مدرسة الصحابة في تعاملها مع تلك الشخصية ، بل إننا سوف نشير لاحقاً إلى أن هذه المدرسة ليس فقط لا تعتمد رأي مدرسة العترة في فهمها لدور ومكانة الإمام علي عليه السلام في فهم الإسلام ، بل ولا تتعامل معه على مسافة واحدة كما تتعامل مع الصحابة غيره ، وسنثبت أن دور الإمام علي عليه السلام في فهم مدرسة الصحابة لا يشغل إلا حيّزاً هامشياً بالمقارنة مع غيره من الصحابة ، سواء في نقل السنّة النبوية أو في شرح تعاليم الإسلام أو في غير ذلك مما يتعلّق بالإسلام ، وسنجد أنها لا تحفل بمخالفته وانفراده عن الآخرين من الصحابة .
وهذا الأمر ليس مجرّد تحليل نظري نستنتجه من تراث مدرسة
الصحابة ، فهناك تصريح واضح وجليّ من علماء هذه المدرسة بذلك حين يقولون بأعلمية الخلفاء الأول والثاني والثالث قياساً بأمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام حين يذهبون إلى أن ترتيبهم ، أي ترتيب هؤلاء الأربعة ، في الفضل والعلم ،
أولويات منهجية في فهم المعارف الدينية — صفحة 51
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥١