الصحابة وأعظمهم وأرفعهم شأناً ، ولا يختلفون أيضاً حول التمسّك بما يرويه وينقله عن النبي صلّى الله عليه وآله ، وكذا الحال مع شخصيات أهل البيت الأخرى كالإمام الحسن والإمام الحسين سبطي رسول الله وسيدَي شباب أهل الجنة ؛ من هنا فإنّ عزْل الإمام علي عليه السلام وبقية شخصيات أهل البيت عليهم السلام ومقابلتهم ببقية الصحابة أمر لا أساس له ، لا في التاريخ الإسلامي ولا في كتابات علماء ومفكّري المسلمين .
إلا أننا نعتقد - مع ذلك - أن الفرق بين وجهتي نظر مدرسة العترة ومدرسة الصحابة بشأن دور الإمام علي عليه السلام يبقى قائماً ؛ وذلك أن الفرق الأساسي بين النظريتين هو أن المدرسة الأولى تجعل من الإمام علي قطب الرحى في تمثيل الإسلام وفي معرفة العقيدة الإسلامية وتحديد مفاهيمها ورؤاها وأحكامها التشريعية ، وعندما يثبت لها بالآليات والطرق الموضوعية المقرَّرة في مجال الإسناد التاريخي والتشريعي أن له رأياً أو فهماً أو نقلًا في مجال مّا من تلك المجالات ، فإنها تعتبر ذلك الرأي والفهم والنقل هو رأي الإسلام وفهم الإسلام ، وكلّ ما خالفه أو عارضه فهو باطل ولا قيمة له . أي أن هذه المدرسة تضع عليَّ بن أبي طالب كميزان ومعيار نهائي في معرفة الإسلام والإيمان بما جاء به رسول
أولويات منهجية في فهم المعارف الدينية — صفحة 50
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٠