وقابليّة التطاول إلى ما هو محلّ الكلام أراد أن يحول دون ذلك ، وذلك من خلال دحض هذه الحجّة العقدة ، فلا تمتدُّ بعدها إلى نسف مقولة المثل لما يجوز له ذلك ، وهو الأنواع المستقلّة الجسمانيّة ، وبعبارة أخرى : أراد صدر المتألّهين ( رحمة الله عليه ) أن يبطل قول الشيخ ( أ ) ، لكي لا يطمع في قول ( ب ) ثمّ ( ج ) إلى أن لا يبقى للمثل أصل ترتكز عليه ، وذلك لأنّ حجّته في إبطال المُثُل للتعليميّات يمكن استعمالها في إبطال المثل لما سواها .
الحجّة العقدة
والحجّة هذه يمكن عرضها من خلال القياس الاستثنائي التالي :
لو كان للتعليميّات مثل مفارقة للتعليميّ المحسوس فإمّا أن لا يكون في المحسوس تعليمي البتّة ، أو يكون ، والتالي بكلا شقّيه باطل ، فالمقدّم مثله في البطلان . أمّا الملازمة فواضح ، وإنّما الكلام في بطلان اللازم بشقّيه ، وهو ما
يمكن تناوله من خلال بيان ما يلزم من عدم وجود التعليمي في المحسوس ، ثمّ ما يلزم من وجوده فيه ، حيث يلزم من كلٍّ منهما لازم باطل ، وما يلزم منه باطل ممتنع فهو باطل ممتنع .
التعليميُّ المحسوس غير موجود
هذا شروع في بطلان الشقّ الأوّل من شقّي اللازم الذي يُراد إبطاله لإبطال المقدّم المذكور في القياس الآنف الذِّكر . وهو ما يمكن عرضه من خلال الطريقة التالية :
الفرض : التعليميّ المفارق موجود ، بحسب مقدّم القياس الاستثنائي .
المدّعى : بطلان القول بعدم وجود التعليميّ المحسوس على فرض وجود التعليمي المفارق .