تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

الفصل الأول : العقدة الأولى

قد ذكرَ الشّيخُ في إلهيّاتِ الشّفاءِ لإبطال وجودِ المثلِ والتَّعليميّات هذا القولَ : إنّه إذا كان في التَّعليميّاتِ تعليميٌّ مفارقٌ للتَّعليميِّ المحسوسِ ، فإمّا أنْ لا يكونَ في المحسوسِ تعليميٌّ ألبتّة أو يكونَ ، فإنْ لم يكنْ في المحسوسِ تعليميٌّ وجبَ أنْ لا يكونَ مربّعٌ ولا مدوَّرٌ ، ولا معدودٌ محسوسٌ ، وإذا لم يكنْ شيءٌ من هذا محسوساً فكيفَ السّبيلُ إلى إثباتِ وجودِها ، بل إلى مبدأِ تخيُّلِها ، فإنَّ مبدأَ تخيُّلِنا لذلك مِنَ الموجودِ المحسوسِ حتّى لو توهَّمْنا واحداً لم يحسَّ شيئاً منها لحكَمْنا أنّه لا يَتخيّلُ ، بل لا يعقلُ شيئاً منها . على أنّا أثبتْنا وجودَ كثيرٍ منها في المحسوسِ ، وإنْ كان طبيعةُ التّعليميّاتِ قد توجدُ أيضاً في المحسوساتِ ، فيكونُ لتلكَ الطّبيعةِ لذاتِها اعتبارٌ فتكونُ ذاتها إمّا مطابقةً بالحدِّ والمعنى للمفارِقِ ، أو مباينةً له ، فإنْ كانت مباينةً له فتكونُ التّعليميَّاتُ المعقولةُ أموراً غيرَ التي نتخيَّلُها أو نتعقّلُها ، ونحتاجُ في إثباتِها إلى دليلٍ مستأنَف ، ثمَّ نشتغلُ بالنَّظرِ في حالِ مفارقتِها ، فلا يكونُ ما عملوا عليه من الإخلادِ إلى الاستغناءِ عن إثباتِها والاشتغالِ بتقديمِ الشّغلِ في بيانِ مفارقتِها عملًا يُستنام إليه . وإنْ كانت مطابقةً مشاركةً له في الحدِّ فلا يخلو إمَّا أنْ تكونَ هذه التي في المحسوساتِ إنّما صارتْ فيها لطبيعتِها وحدِّها ، فكيف يفارقُ ما لَهُ حدُّها ؟