وإمّا أنْ يكونَ ذلك أمراً يعرِضُ لها بسبب مِنَ الأسبابِ ، وتكونَ هي معروضةً لذلك ، وحدودُها غيرَ مانعةٍ عَنْ لحوقِ ذلك إيّاها ، فيكونَ من شأنِ تلكَ المفارقاتِ أنْ تصيرَ ماديّةً ، ومِن شأنِ هذه المادّيّاتِ أنْ تفارقَ ، وهذا هو خلافُ ما عقدوه وبنوا عليه أصلَ رأيهم .
الشرح
العقدة هذه تشتمل على كلام للشيخ أبي علي ( رحمة الله عليه ) ذكرها في الفصل الثالث من المقالة التاسعة من إلهيّات الشفاء ، وقد أراد من خلالها إبطال أن يكون للتعليميّات مثل نوريّة ، والتعليميّات عبارة عن الكمّ المتّصل ، كالدائرة والمربّع والمثلّث ، وغيرها من الكمّ المتّصل القارّ ، وكذلك الكمّ
المنفصل الذي يندرج تحته الأعداد بمراتبها المختلفة .
لعلّك تقول : ألا يدري الشيخ أنّ أفلاطون لا يقول بوجود مُثُل لهذه الأمور ، وأنّ المثل إنّما هي للأنواع المستقلّة الجسمانيّة ، وهذه ليست كذلك ؛ أي ليست أنواعاً مستقلّة جسمانيّة ، بل هي أعراض إنْ وجدت في الخارج وجدت في موضوع مستغنٍ عنها في وجوده ؟
وسواء درى الشيخ أم لم يدرِ ، ألا يدري صدر المتألّهين ( رحمة الله عليه ) بأنّ التعليميّات خارجة عن البحث تخصّصاً ، وإن كان يدري فلماذا لم يحسم الأمر بالقول بخروجها التخصّصي هذا ، ويوفّر الجهد والوقت ، فلا يدخل في معمعة هذا الردّ على الشيخ ( رحمة الله عليه ) ؟ !
والجواب عن هذا التساؤل : نعم إنّ صدرا ( رحمة الله عليه ) يدري بأنّ عقدة الشيخ ( رحمة الله عليه ) لا محلَّ لها في نظريّة المُثُل ، ولكنّه لمّا رأى أنّ الدليل فيه إمكانيّة
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 250
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٥٠