من الموادِّ والأزمنةِ والهيئاتِ الحسّيّةِ والغشاواتِ الماديّةِ ، لعدمِ كونِها
حجاباً عن شهودِها ووجودِها لدى الباري ، فهي بذواتِها معقولةٌ له تعالى كسائرِ الكلّيَّاتِ والمجرّداتِ ، متمثّلةٌ بين يديهِ .
الشرح
لقد أراد ( رحمة الله عليه ) أن يمهِّد لما يراه حقّاً ، ويتّخذه رأياً يعتنقه في هذه المسألة بإجمال ذكر من خلاله بعض الآراء التي تقدّمت في ما سبق ، وذلك لمّا كان الكلام في التأويلات العديدة التي حاول أصحابها أن يجدوا فهماً مقنعاً لكلمات الحكيم أفلاطون . ولعلّ ذلك أي الإتيان بهذا الإجمال تذكير بأصل البحث بَعْدَ طول الفصل ، وتوطئة يعتمد عليها في طرح إكماله الذي يريد من خلاله بلورة مختاره بشكل نهائي ، سيّما وأنّه قد سرّب في ما تقدّم بعض مقدّماته التي حفّزت الذِّهن وأثارت فضوله وتطلّعه لمعرفة اللمسات الأخيرة التي تُكمل صورة ذلك الرأي الذي يعدّ مختاراً للمصنّف ( رحمة الله عليه ) يسجَّل واحداً من التأويلات ، أو التفسيرات المتعدِّدة لكلام أفلاطون وغيره من القدماء .
أمّا الآراء أو التأويلات التي تضمّنها هذا الإجمال فهي التالية :
1 تأويل الدّواني ، حيث ذهب إلى أنّ مراد القدماء وشيعتهم من القول بوجود عالم عقليّ مثاليّ يحذو حذوَ العالم الحسّي في جميع أنواعه إنّما هو عالم المثال المنفصل ، الذي توجد فيه صور جوهريّة جزئيّة مفارقة للمادّة دون آثارها . وقد سمعت لمّا جرى الكلام في نقده أنّه غير مجدٍ ، وذلك لأنّ القائلين بالمثل يقولون بعالم المثال المنفصل الشبحي المقداري ، ويفرّقون تماماً