تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
بالحقيقة الذي يحضر عند المدرك حتّى تترتّب عليه أو لا تترتّب ، وإنّما هو الوهم يوهم للمدرِك أنّ الحاضر عنده حال الإدراك هو الصورة المتعلّقة بالمادّة خارجاً . . . فالمعلوم عند العلم الحصولي بأمر له نوع تعلّق بالمادّة ، هو موجود مجرّد ، هو مبدأ فاعلي لذلك الأمر ، واجد لما هو كماله ، يحضر بوجوده الخارجي للمدرِك . . . » « 1 » ، وبالمقارنة بين النتيجة التي وصل إليها العلّامة الطباطبائي ( رحمة الله عليه ) وبين صدرا نجد أنّ الرأي واحد .

إشكال انتزاع الكلّي من الشخصي

تقدّم غير مرّة أنّ أحد الآثار المهمّة والرئيسة للقول بالمثل هو توضيح كيفيّة الحصول على المفاهيم الكلّيّة التي لها الأثر البارز في المعرفة ، وهنا ينشأ الإشكال وبشكل محتدم ، وهو أنّه كيف يمكن أن يكون المفهوم الكلّي الذي لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين حاصل مشاهدة ورؤيةٍ ولو عن بُعد لأمورٍ شخصيّة يمتنع فرض صدقها على كثيرين ، وهي المثل الإلهيّة ؟ أليس للمسانخة مدخليّة في هذه العمليّة ، حتّى يصحّ انتزاع ما يمتنع فرض صدقه على كثيرين ممّا يمتنع كذلك ؟ الجواب : لم يتمّ رفع اليد عن المسانخة التي لولاها لما قام هذا الصرح المعرفي الشامخ . أمّا المسانخة التي بين المثل الإلهيّة وبين المفاهيم الكلّيّة ، تكمن في أنّ للمثل كلّيةً تسانخ الكلّيّة التي للمفاهيم العقليّة ، وذلك لأنّ كلّيّة المثل تعني استواء النسبة إلى الأفراد الكثيرة وهي مسانخة للكليّة التي للمفاهيم الكلية التي لا تأبى الصدق على كثيرين .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : المرحلة الحادية عشرة ، الفصل الأوّل .
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 228 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد