تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
إشارة إلى اعتناقه لمذهب المثل : « فما أشدّ نور عقله ، وقوّة عرفانه ، وما أشمخ مقامه في الحكمة الإلهيّة ، وأعلى مرتبته ، حيث حقّق هذه المسألة على وجه وقف أفكار من لحقه من المتفكّرين دون بلوغ شأوه وجمهور الحكماء الإسلاميّين كالشيخ أبي علي ومن في طبقته لفي ذهول عمّا ذكره ، فإنّ الشيخ استضعف في الشفاء القول المنسوب إلى أفلاطون ومعلّمه سقراط ، بأنّ في الوجود إنسانين : إنسان فاسد ، وإنسان مفارق أبديّ . . . » « 1 » . وله كلام آخر أقرب إلى ما نحن فيه ، حيث يبرّئ صدر المتألّهين ( رحمة الله عليه ) المعلّم الأوّل ممّا وصمه به هاهنا ، ولو على سبيل الاحتمال ، حيث يقول : « . . . وهذه المكاشفات والمشاهدات لا تحصل إلّا برياضات ومجاهدات في خلوات مع توحّش شديد عن صحبة الخلق وانقطاع عن أعراض الدُّنيا ، وشهواتها الباطلة ، وترفّعاتها الوهميّة ، وأمانيها الكاذبة ، وأكثر كلمات هذا الفيلسوف الأعظم أرسطو ممّا يدلّ على قوّة كشفه ونور باطنه ، وقرب منزلته عند الله ، وأنّه من الأولياء الكاملين ، ولعلّ اشتغاله بأمور الدُّنيا وتدبير الخلق ، وإصلاح العباد ، وتعمير البلاد ، كان عقيب تلك الرياضات والمجاهدات ، وبعد أن كمُلت نفسه ، وتمّت ذاته ، وصار في كمال ذاته بحيث لم يشغله شأن عن شأن ، فأراد الجمع بين الرئاستين ، وتكميل النشأتين ، فاشتغل بتعليم الخلق ، وتهذيبهم ، وإرشادهم سبيل الرشاد تقرّباً إلى ربّ العباد » « 2 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 9 ص 71 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 9 ص 108 و 109 .