الفصل الثامن : الوجه الثالث للسهروردي
الوجهُ الثّالثُ : استدلالُهم عليها من جهةِ قاعدةِ إمكان الأشرفِ والأخسِّ ، فإنَّ الممكنَ الأخسَّ إذا وُجدَ فيجبُ أنْ يكونَ الممكنُ الأشرفُ قد وُجِدَ قبلَه ، وبرهانُه مذكورٌ في كتبهِ ، ولمّا كانتْ عجائبُ الترتيباتِ ولطائفُ النِّسبِ واقعةً في العالم الجسمانيِّ من الأفلاكِ والكواكبِ والعناصرِ ومركّباتِها ، وكذلك عالَمُ النّفوسِ مِنَ العجائبِ الروحانيّةِ والغرائبِ الجسمانيّةِ من أحوالِ قواها وكيفيّةِ تعلُّقِها بالأبدانِ ، ولا شكَّ أنَّ عجائبَ الترتيبِ ولطائفَ النِّسَبِ والنظامَ الواقعَ في العالمِ العقليِّ النّوريِّ أشرفُ وأفضلُ مِنَ الواقعِ في هذينِ العالَمينِ الأخيرينِ في الوجود ، فيجبُ مثلُها في ذلكَ العالمِ ، كيفَ وغرائبُ الترتيبِ وعجائبُ النِّسَبِ في العالَمِ الجسمانيِّ أظلالٌ ورسومٌ لما في العالمِ العقليِّ ، فهيَ الحقائقُ والأصولُ ، والأنواعُ الجسمانيّةُ فروعٌ لها حاصلةٌ منها .
الشرح
يعتمد هذا الوجه على قاعدة إمكان الأشرف لإثبات المثل ، حيث يشير إلى مفادها بقوله : « فإنّ الممكن الأخسّ إذا وجد فيجب أن يكون الممكن الأشرف قد وجد قبله » بينما يوكل أمر البرهان عليها إلى كتب السهروردي حيث عرض مفادها وتعرّض لبرهانها في حكمة الإشراق « 1 » ، وكذلك
فرّع
هامش
( 1 ) شرح حكمة الإشراق ، للعلّامة محمود بن مسعود كازروني ، المعروف ب « قطب الدِّين الشيرازي » ، باهتمام عبد الله نوراني مهدي محقّق ، انتشارات : مؤسّسة الدراسات الإسلامية في جامعة طهران ، 2001 م : ص 352 .