اسم ما هو أوسع منه وأعمّ حتّى تنتهى إلى اسم الله الأكبر الذي يسع وحده جميع حقائق الأسماء وتدخل تحته شتات الحقائق برمّتها ، وهو الذي نسمّيه غالباً بالاسم الأعظم .
ومن المعلوم أنّه كلّما كان الاسم أعمّ كانت آثاره في العالم أوسع ، والبركات النازلة منه أكبر وأتمّ ، لمّا أنّ الآثار للأسماء العينيّة كما عرفت ، فما في الاسم من حال العموم والخصوص يحاذيه بعينه أثره ، فالاسم الأعظم ينتهى إليه كلّ أثر ويخضع له كلّ أمر .
شاهد روائي
لعلّ من خير النصوص التي يمكن الاستناد إليها لإثبات الحقائق التي تقدّمت الإشارة إليها النص الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام حيث قال :
« إنّ الله تبارك وتعالى خلق اسماً بالحروف غير متصوّت
« 1 »
، وباللفظ غير منطق ، وبالشخص غير مجسّد ، وبالتشبيه غير موصوف ، وباللون غير
مصبوغ ، منفى عنه الأقطار ، مبعّد عنه الحدود ، محجوبٌ عنه حسّ كلّ متوهّم ، مستتر غير مستور .
فجعله كلمة تامّة على أربعة أجزاء معاً ليس منها واحد قبل الآخر ،
هامش
( 1 ) في توحيد الصدوق جاءت العبارة هكذا : « إنّ الله تبارك وتعالى خلق اسماً بالحروف وهو عزّ وجلّ بالحروف غير منعوت ، وباللفظ غير منطق . . . » إلّا أنّ هذه الفقرة وهى قوله : « وهو عزّ وجلّ بالحروف غير منعوت » غير موجودة في أصول الكافي والبحار ، والظاهر أنّها من إضافة بعض الناسخين ؛ لتوهّمه أنّ هذه الأوصاف تمتنع على الاسم الملفوظ ، وغفل أنّ الأوصاف المذكورة بعد قوله : « فجعله كلمة تامّة » أيضاً تمتنع عليه مع أنّها للاسم قطعاً ، إلّا أنّ المراد من الاسم في الحديث ليس هو اللّفظ أو المفهوم كما تقدّم بيانه .
انظر التوحيد ، للصدوق : الباب : 29 باب أسماء الله تعالى والفرق بين معانيها وبين معاني أسماء المخلوقين ، الحديث 3 ، ص 185 .