فمثلًا : إذا نسبنا العلم إلى الحياة فإنّ الحياة أعمّ من العلم ؛ لما ثبت من أنّ الحياة سنخ صفة يلزمها العلم والقدرة ، فالعلم والقدرة من لوازم الحياة ، حيث إذا ثبت أنّ موجوداً ما حىّ فيثبت له العلم والقدرة . وعلى هذا إذا ما تمّت نسبة العلم إلى الحياة فالعلم خاصّ والحياة عامّة . أمّا إذا ما نسب العلم إلى السميع والبصير واللطيف والشهيد والخبير ، فيكون عامّاً وهذه الأسماء خاصّة ، ويكون كليّاً وهذه الأخيرة جزئية ، كما يكون وسيعاً والأسماء الأخيرة ضيّقة .
كذلك الحال بشأن الرازق فهو خاصّ بالنسبة إلى الرحمن وعامّ بالنسبة إلى الشافي والناصر والهادي والمعطى والواهب . فإذا ما تمّت نسبة الرازق إلى الرحمن ، فمن الواضح أنّ الرازق يكون اسماً خاصّاً
ضيّقاً وجزئيّاً بالنسبة إلى الرحمن ( وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ ) ( الأعراف : 156 ) ، والرحمن اسماً عامّاً واسعاً كلّياً ، أمّا حين ينسب الرازق إلى الشافي والناصر والهادي والمُعطى والواهب فسيكون عامّاً .
والقاعدة العامّة : أنّنا حين ننسب الأسماء بعضها إلى بعض ، فإنّ الاسم يكون واسعاً وعامّاً وكلّياً بالنسبة إلى ما دونه ، وخاصّاً وضيّقاً وجزئيّاً بالنسبة إلى ما فوقه ، حتّى ينتهى النسق الترتيبي إلى ذروة عليا بحسب التسلسل الأعلائى . فإذا ما صعدنا حلقة حلقة نحو الأعلى ننتهى إلى اسم لا يوجد فوقه اسم من حيث الفاعليّة الوجوديّة والآثار المترتّبة عليه . وهذه الذروة أو الاسم أو الحقيقة العليا هي التي يُطلق عليها في
النصوص الروائية الواردة عن النبي وأهل البيت عليهم صلوات الله ، بل في التراث الإسلامي عامّة ، الاسم الأعظم .
كما قد يعبّر عنه في بعض الأدعية بالاسم الأعظم الأعظم الأعظم .
والحاصل : فللأسماء الحُسنى عَرْض عريض تنتهى من تحت إلى اسم أو أسماء خاصّة لا يدخل تحتها اسمٌ آخر ، ثمّ تأخذ في السعة والعموم ، ففوق كلّ
اللباب في تفسير الكتاب — صفحة 211
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢١١