ما بين المظهر والظاهر .
قوله عليه السلام : «
بالحروف غير متصوّت وباللفظ غير منطق
. . . » إلى قوله : «
مستتر غير مستور
» . هذه أوصاف ونعوت هذا الاسم ، أي أنّ هذا الاسم ليس ملفوظاً ومتصوتاً ومُنطقاً كالحروف ، ولا مصبوغاً بلون ولا مقدّراً بمقدار ، ولا
محسوساً بالبصر كنقوش الكتابة . وبهذا يتّضح كما أشرنا سابقاً أنّ المراد من الاسم هو اعتبار الذات مع صفة من صفاتها ، وتعدّ الحروف الملفوظة اسم الاسم .
قوله عليه السلام : «
فجعله كلمة تامّة
» . تقدّم أنّ كلّ اسم يدلّ على الذات باعتبار صفة من صفاته تعالى ، كالعالم للذات باعتبار صفة العلم والقهّار ، باعتبار صفة القهر ، لكن الاسم الأوّل سمة للذات باعتبار جميع الصفات الكماليّة ممّا نعلمها أو لا نعلمها ؛ ولذلك سمّاه عليه السلام «
كلمة تامّة
» . فإن قيل : لِمَ لم يصرّح عليه السلام بهذا الاسم ولم يبيِّن ما هو ؟
قلنا : لعلّه لأنّه لا يوجد في لغة يفهمها الإنسان كلمة تدلّ أو اسم ينبئ عن الذات باعتبار جميع صفاته . وهذا المعنى بعينه اسم من أسمائه تعالى مجهول الكُنه لا طريق إلى تعلّق العلم به لأحد من خلقه ، فإنّ كلّ ما نعلمه من أسمائه فهو ممّا يحكيه مفهوم من المفاهيم ، ولعلّه هو المصطلح عليه بالاسم المستأثر أو
الحرف المستأثر به في علم الغيب عنده « 1 » . وبهذا يتّضح أنّ هذا
الاسم المكنون ليس هو « الله » لأنّه يدلّنا على الذات الجامع لصفات الكمال التي نعرفها .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : كتاب الحجّة ، باب ما أُعطى الأئمّة من اسم الله الأعظم ، الحديث 1 ، ج 1 ص 230 .