أشار إلى أنّ العدد هو تسعة وتسعون اسماً ؛ عن أبي الصلت الهروي عن الإمام الرضا عن أبيه عن آبائه عن علىّ عليهم السلام ، قال : « قال رسول الله صلّى الله عليه وآله :
لله عزّ وجلّ تسعة وتسعون اسماً من دعا بها استجاب له ، ومن أحصاها دخل الجنّة
» « 1 » .
وقد روى عين هذا الحديث في صحيحي البخاري ومسلم وسنن الترمذي أيضاً . وبعضها إلى أنّها ثلاثمائة وستّون اسماً كما في حديث الإمام الصادق عليه السلام « 2 » . وبعضها إلى أنّها أربعة آلاف اسم كما روى عن النبىّ الأكرم صلّى الله عليه وآله : «
إنّ لله تعالى أربعة آلاف اسم
» « 3 » .
ولا يخفى أنّ كلّ ذلك لا يدلّ على حصر الأسماء الإلهيّة بعدد معيّن ، بل ظاهر قوله تعالى : ( اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ) ( طه : 8 ) ، وقوله : ( وَلِلَّهِ
الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) ( الأعراف : 180 ) وأمثالها من الآيات : أنّ كلّ اسم أحسن في الوجود فهو لله سبحانه لا يشاركه فيه أحد .
وهذا ما يمكن إثباته من خلال الاتّكاء على الخلفيّة العقليّة لمثل هذه الأبحاث ؛ لعدم تناهى الذات بحيثيّاتها الكماليّة وصفاتها غير المتناهية لأنّها عين الذات ، فتعيّناتها وهى الأسماء غير متناهية أيضاً ، وعليه فلا تتحدّد أسماؤه الحسنى بعدد .
أمّا بيان هذه الأسماء فلم يرد في القرآن الكريم إلّا مائة وبضعة وعشرون
اسماً ، بل قيل إنّ ما ذكر منها هو ( 127 ) اسماً على وجه
التحديد « 4 » . لكن عند
هامش
( 1 ) التوحيد ، مصدر سابق : أسماء الله تعالى والفرق بين معانيها ، ص 90 ، الحديث 9 .
( 2 ) الأصول من الكافي : كتاب التوحيد ، باب حدوث الأسماء ، ج 1 ص 112 ، الحديث 1 .
( 3 ) عوالي اللآلي ، مصدر سابق : ج 4 ص 106 .
( 4 ) هذا ما ذهب إليه الطباطبائي ، ينظر الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 8 ص 357 حيث توفّر على إحصاء وضبط ما ذكره القرآن الكريم كاملًا .