وهذا معنى ما تقدّم أنّ « الله » اسم علم مختصّ بواجب الوجود سبحانه .
الثاني : يُراد منه أنّ « الله » اسم من الأسماء الإلهيّة ولكنّه أعظم الأسماء وأشرفها ، ويصطلح عليه بالاسم الأعظم أو الاسم الجامع لأنّه محيط بجميع الأسماء والصفات الإلهيّة ، ويعبّرون عنه ب « الله الوصفي » باعتبار أنّه وصف من أوصاف الذات الإلهيّة المقدّسة وتعيّن من تعيّناتها ، وهو الاسم العرفاني الذي يعنون به الذات مع تعيّن من التعيّنات .
قال القيصري في شرحه على فصوص الحكم : « وذكر الشيخ اسم « الله » لأنّه اسم للذات من حيث هي هي باعتبار ، واسمها من حيث إحاطتها لجميع الأسماء والصفات باعتبار آخر ، وهو اتّصافها بالمرتبة
الإلهيّة ، فهو أعظم الأسماء وأشرفها » « 1 » .
حقيقة الاسم الأعظم
لكي نقف على حقيقة الاسم الأعظم بحسب الاصطلاح العرفاني لابدّ من البحث في أمرين :
الأمر الأوّل : تعدّد الأسماء الإلهيّة
حينما نطالع القرآن والسنّة نجد أنّها لم تقتصر على اسم واحد ، بل صرّحت بتعدّد الأسماء الإلهيّة ؛ قال تعالى : ( هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا
يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ( الحشر : 24 23 ) .
أمّا عدد هذه الأسماء فقد اختلفت الروايات الواردة في المقام ؛ فبعضها
هامش
( 1 ) شرح فصوص الحكم ، مصدر سابق : ج 1 ص 175 .